سهرة تدوينية
محمد شلتوت
تبادلت الخبرات التدوينية مع أحد الأصدقاء على الفيس بوك و الذين لا أعرفهم
وليد الزهيري صاحب مدونة عارفة مش ...... عارف ليه . ويجمعنا الموطن ( الدقهلية ) فتحادثنا قليلا
فرشح لي مدونة أقرأها معتقداً أنها ستحظي بقبول عندي
دلفت الى المدونة ولم تكن مبهرة في التنسيق لا ألوان ولا عدادات ولا صور .
ولكن من حسن الأدب قراءة التدوينة المختارة من قبل وليد احتراما لرأيه اختارها من مدونة( يوميات مضيف في الطيران ) لصاحبها محمد شلتوت وهي تدوينة حلال وحرام
بدأت القراءة اعتقد في الساعة العاشرة تقريباً وانتهيت من المدونة كاملة في
الثالثة صباحاً.
الكاتب مضيف طيران خريج كلية الآثار من الواضح أنه في أواخر الثلاثينات أو
أوائل الأربعينيات إذا صح تقديري يتميز بسلاسة رهيبة في نقل الأحداث فتتنقل معه في
يسر وكأنك تطفو مع كلماته على صفحة نهر عذب هادئ لا يخلو من بعض الشلالات الجميلة
التي تنقل حالتك المزاجية فجأة بجملة
تخرجك من مزاج الحزن للضحك والعكس بدون
سابق إنذار كرذاذ الماء المنعش .
يسرد ذكرياته ومخزونه الشخصي ويربط الماضي بالحاضر بجسور خبراته الحياتية
وينقلك معه وكأنك كاميرا يحملها فترى الأحداث رأي العين نعم كنت أرى كل ما أقرأ ..
وأسمع الأصوات بل وحتى أتخيل أشكال الناس وملامحهم في حكاياته.
أعتقد أنه التزم الصدق بنسبة كبيرة جداً فيما كتب . وتنوعت تفاصيل تدويناته
ولكن وبسهولة تدرك أنك تسير في مجرى نهر واحد فهناك خط رئيسي للمدونة بأكملها لا
يخرج عنه ويقارن ويحلل بين البلدان التي
يطوف بها في عمله كمضيف طيران ولكن ينوع التفاصيل في كل تدوينة وكأنك ترى نفس
الصورة من أبعاد متغيرة في كل مرة . يظهر تأثير البيئة والعائلة والظروف التي
أحاطت به في حياته .
هم يضحك وهم يبكي
تشعر وأنت تتابع تدوينات محمد شلتوت بأن همومك تبكيك تارة وتضحك منها أخرى
وكأنه طبيب يعالج طفلا يشغله بحلو الحديث عن مرارة الألم وقسوته. من الواضح أنه
مهموم بالشأن العربي واذا قرأت ستجد أنه الوحيد الذي لم تتخيل شكله لأنه خارج إطار
الصورة . دائماً بكلماته يجعل تركيزك على الآخرين مما يدل على أنه لا يفكر بذاته
قدر تفكيره بالآخرين والشأن العام .
في ضيافة مضيف الطيران
كنت أشعر وأنا أقرأ في تلك المدونة أني في ضيافته في ركن بعيد أرى ما يكتب
عنه وأشد الرحال لتلك البلاد البعيدة وحيث أني مهووسة بالأسهم الفضية ( الطائرات)
وحتى الان لم أكن على متن أحدها فتابعت وكأني أربط حزام الأمان وأحلق بعيداً مع
خبرات الآخرين في الأسفار . يعلم عني أصدقائي أني لا أطيق صبراً لشئ ومع ذلك قرأت
المدونة كاملة وتركت تعليقاً في معظم التدوينات وهو شئ نادر مني جداً . جعلتني
أخرج عن صمتي لأكتب .وجدت مشاعري سطرت بكلماته في تدوينة عن شاب من المهاجريين غير
الشرعيين ويأسه من البلد . ضحكت حتى البكاء في تدوينة اليمن السعيد لا تعرف فهو
ضحك ملؤه الألم على حال العرب .
عندما قرأت المدونة كنت أسابق الوقت كنت أخاف أن تنقطع الكهرباء فلا أكمل
المدونة كاملة. كنت أخاف أن يغلبني النوم فأنتظر لليوم التالي لمعرفة باقي
التدوينات.
أنهيت قراءتي بتدوينة زرقاء اليمامة التي أثرت في على المستوى الشخصي جداً
فقد أكون يمامة.. حفظ الله لي بصري وبصيرتي :)
هي المرة الثانية التي ابدأ فيها قراءة مدونة من أول تدوينة لآخر تدوينة
على مدار حوالي 5 سنوات من دخولي عالم التدوين وأتمنى أن أحتفظ بها اوراقا في
مكتبتي لأورثها لمن يجئ بعدي.
أشهد لمحمد شلتوت ببراعة الوصف وسهولة فهم السياق وجمال الشعر وأشكره على
تلك السهرة التدوينية الرائعة .
وجزيل الشكر فالدال على خير كفاعله ل وليد الزهيري
تحياتي لكم جميعا
8 comments:
اخجلتم تواضعنا ( اول من صك هذه العبارة هو سعد باشا زغلول عندما سمع اطراءا لم يستطع الرد عليه ) ولم اكن اتخيل ان اقولها لاحد فانا اكتب لكى ينقدنى الناس ولا استحق كل هذا الشكر .....اما عن وليد الزهيرى فجزى الله المدونات كل خير انها عرفتنى بهذا الشخص الجميل ..... كنت فى زيارة للكويت ولم يتركنى لحظة طاف بى الكويت كلها وكانه اخ يستقبل اخا له ..... ناهيكى عن كرم الضيافة التى لم استطع رده حتى الان .... يا سيدتى كنت قد توقفت عن الكتابة منذ فترة وكلماتك الرقيقة اعطتنى الدافع لكى اكمل .... ما اجمل ان يتشارك بشر نفس المشاعر وهم لم يروا بعضهم البعض ولو لمرة واحدة ...... دمتى بخير وصحه
م. شلتوت
والله مثلما قال شلتوت
أخلجتم تواضعنا
الشكر كله لك لذوقك الجم
والشكر موصول لصاحب الأمسية محمد شلتوت
فلولم يكن أسلوبه وكتاباته تستحق ما كانت هذه الأمسية برفقة مدونته
وما كان هذا البوست البديع على مدونتك
ونحمد الله على نعمة التدوين المدونات التي سمحت بتذوق تلك الكلمات العذبة
مما أذاب مسافات زمانية ومكانية بين رواد المدونات
وليد الزهيري
مضيفنا البارع
معرفة الناس فعلا كنوز وعلى فكرة أول مرة أتكلم مع أستاذ وليد البارحة فنصحني بمدونتكوكما تقول فأنا أحارب نفسي لأكتب فأقل شكر أنك جعلتني أكتب ثانية
دمت بالأمل والايمان ونفع الله بك الأمة
تحياتي
أستاذ وليد
لا شكر على واجب يا جماعة كما أحب أن أنتقد السئ من الأمور أجد لزاماً على في أي موقف أن أشيد بالحسن لينتبه له الناس
فعلا عالم التدوين به مناطق بديعة جداً وبالفعل جمع الناس من الشرق والغرب ولا ننسى الفيس بوك للأمانة عشان عرفت مدونتك عن طريق الفيس :)) ولا تنسى المخلوع من ضحايا الفيس
أشكركم وتابعوا التعليقات على الفيس لأن أغلب أصدقائي مش على قديمه زينا ولا من أصحاب نيران المدفأة
السلام عليكم ورحمة الله
تحية عطرة
اعتذار .. لأن التعليق خارج موضوع التدوينة
دعوة للمشاركة في مشروع مقروءاتي
للعام الرابع على التوالي
لمزيد من التفاصيل
http://qweary555.blogspot.com/2011/11/1432.html
شلتوت للأسف ليس صديق عمر، وإن كنت اتمنى لو كان هو صديق العمر، فهو صديق دراسة قضينا معا وللأسف ايضا عامين دراسيين فقط بالجامعة، حيث فاتني ان اتعرف عليه قبل هذا ، أراك انصفت الرجل تحليلا ومديحا ونقدا راقياً، انا كل ما اكون مكتئب اروح مدونته وأقرأ لأتذكر هذا الانسان الجميل المثقف ابن البلد الذي لاتلبث ان تحبه بمجرد ان تقابله وتتعرف عليه ولا يتركك الا وانت "تفلفص من الضحك" على قفشاته وسخريته اللاذعة من احوالنا، محمد شلتوت اراه نموذجا للمبدع الذي ضل طريقه، وهو حال كثير من شبابنا من جيل السبعينيات الذين طحنتهم قسوة الحياة مصر وقسوة النظام واجبرتهم على الجري وراء لقمة العيش، فلم تترك لهم فرصة ليتفتحوا وينجحوا ويحققوا انفسهم في مجالات ابداعهم، وقد لا تعرفين انه زجال عظيم وكان نجم حفلات الكلية بأزجاله الوطنية والساخرة،ولا اعرف لماذا لا يتحفنا في مدونته ببعض من تراثه الذي انتجه في جامعة القاهرة قبل تخرجه، تحياتي لشلتوت وتمنياتي ان يعود لإبداعه ولا يبخل علينابتدويناته.
أستاذ مؤنس الزيات
شكرا لقدومك لمدونتي ونعم لم أمدح أستاذ محمد بالفعل أعطيته حقه وفقط لأني بليدة جدا في المدح
بالطبع سنطالبه بأزجاله وشكرا لك لأنك أشرت لها وصاحبك الصواب في ان جيل السبعينيات عاش مقهورا وضاعت مواهبه الا من رحم ربي
كلام سيادتكم جعلني أتأكد من وجهة نظري وأتمنى منكم دوام المرور
تحياتي
Post a Comment