Saturday, January 28, 2012

192 ) عناقيد الغضب

الساعة التاسعة والنصف صباحاً وانا مستيقظة من البارحة ليلاً .. ليلي أصبح نهاري والعكس .. أنام عندما يستيقظ البشر وأستيقظ عندما ينامون ولو كان بيدي الأمر ما استيقظت نهائياً .. نعم أفضل النوم ففي النوم حياة لي - أحداث - أشخاص - حوارات . وفي الاستيقاظ حياة مستعارة ليست حياتي التي تمنيتها أو حتى التي أستطيع التعامل معها فأنام عنها ..

دنيا ودين 

أعلم أن الإيمان ما بين إقبال وإدبار ولكن ليس بهذه القوة فعندي المد والجزر في الإيمان مثل ظاهرة تسونامي ينحسر تماماً ثم يعود بقوة !! لماذا كل شئ في حياتي مبالغ فيه ؟؟ الحب - الايمان - الضعف والقوة - الحنان والقسوة .. كل شئ مبالغ فيه - الفرح والحزن ؟؟ لماذا لا أكون مثل باقي البشر ؟ لماذا لا أتقبل قدري بالحياة المملة الرتيبة التي كتبها الله على شعب مصر كله تقريباً .




عدت سنة 

عدت سنة على ثورة يناير بدون انجاز مازال المسجون تتحرك أياديه الطويلة خارج حدود السجن يكفي امرأته التي ترتع في كل مكان بدون مساءلة وأقل تصرف مقبول كان تحديد اقامتها .. من الذي أفتى بمحاكمة عادلة اامخلوع وعصابته ؟ منذ سنة وأثناء المظاهرات عندما قالوا الجيش والشعب إيد واحدة .. علمت وقتها أن الثورة في خطر شديد ومن يتوهم غير ذلك فهو يتعامي عن رؤية شمس الحقيقة الساطعة .. ألم يسمع يوماً أن المخلوع كان القائد الأعلى لهم ........ أين عقولكم يا بشر 
الإخوان وبغض النظر عن أنهم صالحين أم فاسدين فأغلبيتهم الكاسحة في البرلمان ستؤدي بنا لنفس الطريق .... موافقون ... ولو أني أتعشم خيراً في بعض شباب الأخوان  أنهم سيقفون مساندين للحق وقت الحاجة لذلك وسيدهشون الجميع .
اسمعوا هذه الأغنية واعلموا أن المطر السنة ديه علامة لنا " اللهم اغسلنا بالماء والثلج والبرد " ..

دنيا الرؤي 

منذ اكثر من سنة كنت أرى فيما يرى النائم وكثيراً جامع القائد إبراهيم وشغلني الأمر وبحثت عن السبب حتى قيل لي في بعض التفسيرات أن أذهب هناك للصلاة .. وذهبت أصلي هناك وفي مرة رأيت أضرحة رخامية تشبه ضريح الأغاخان مرصوصة بجانب بعضها البعض وهناك عيون من بيوت مجاورة تتلصص النظر من وراء ستائر حمراء ولم أفهم ما تعنيه تلك الرؤى حتى جاءت الثورة أعتقد تلك كانت أضرحة الشهداء ومن يتلصصون هم الثورة المضادة .
كنت أرى تكعيبات عنب في غرفتي وكانت أطول من المعتاد وفي نهايتها ورقة مكتوب عليها 28 .. عندما مرت الأيام فهمت تلك كانت جمعة الغضب مثل عناقيد الغضب ... قد يكون مع مجئ الصيف ستنضج عناقيد العنب من يدري ...  كنت أرى أعداداً غفيرة تمشي تحمل المصاحف وترفعها وأعدادا أخرى ترفع الصلبان .. كنت أخاف أن تقوم حرب أهلية ولكنها أيضاً كانت صور من أحوال مصر في تلك السنة المنقضية تذكرت احداث ماسبيرو .
انقطعت عني الرؤي التي تختص بالدولة ولو أني أرى أننا سنخرج من عنق الزجاجة قريبا كلنا ليست مصر فقط ولو أني أرى أنه لابد من القصاص .. القصاص وليس مجرد التظاهر..  أو الحركة والعمل مثل المساعدة في المشاريع المهمة مثل مدينة زويل بدلا من التظاهر وكأنه مجرد تجمع وفقط .

ألم أقل لكم أن في النوم حياة لي :) .

مفيش فايدة ؟
يا ترى ليس هناك فائدة في الناس ؟ اليوم  أنوار الطريق مضاءة في كل الحي تقريباً في وقت الظهيرة .. عندما سألت أحد العاملين بشركة الكهرباء عن ذلك أفاد أن ذلك في مصلحتهم لربط حوافزهم بكمية الكهرباء المستهلكة ... ألا يخافون الله ؟ كيف يقبلون أموالاً مهدرة تدخل الى بيوتهم ؟ كيف يصلون وهم يعلمون جميعاً أنهم يغلبون مصلحتهم على مصلحة بلد بأكمله ؟؟؟؟؟؟؟؟
موضوع البنزين الكل يعلمه في ميناء الاسكندرية والدخيلة وأنه يهرب عيني عينك ولا أحد يخاف الله .....
شيوخ وصلوات ولكنهم لا يقولون كلمة حق ويقبلون أموال لا يستحقونها ......
مجلس الشورى ؟ فايدته إيه ؟ لازمته إيه ؟ المحليات ؟ هل ننتخب وفقط ونحن لا نعرف أحد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

رايحة على فين يا مصر وعلى فين موديني حبك وكره الفساد فيك ؟؟ على فين ؟ 
تأشيرة سفر ......... أيوة عايزة تأشيرة سفر 
زي النهاردة كنت لا أتوقف عن البكاء والدعاء ...... والنهاردة بقت دموع القلب ودعواته الصامتة وعزت دموع العين ودعوات اللسان 
وما في قلبي غير سؤال .......حالكم إيه يا أهل الشهداء ؟ 

القصاص يارب .. منك وحدك أطلب منك القصاص لكل دم طاهر أريق لمن عرفنا ومن لم نعرف من شهداء الحرية 

تحياتي 

Saturday, January 21, 2012

191) فلتتوقف الحياة




كنت أسير مبتهجة كلي حماسة وتوهج في طرقات الجامعة حولى من الأصدقاء من لا أكاد أحصيهم عدداً ..كان الشباب دائماً يحلمون بالسفر خارج مصر لصعوبة المعيشة فيها وكنت كلي أمل وتفاؤل بأننا قادرون على التغيير وتحريك سوق العمل إن أردنا بل إنه لزاماً علينا أن نحاول أن ننهض بمصر ونخلق فرص العمل أياً كانت ..
هكذا كان حبي لمصر 
كان نعم كان .. الآن أجلس في منزلي بلا حراك بلا صوت بلا بهجة بلا حماسة وببساطة أجدني أعلن ... وبصوت مكتوم ولكنه يصرخ بداخلي وحدي ........

فلتتوقف الحياة 

نعم لا أحاول نهائياً أن أحيا ولا أستطيع ... لو بطلنا نحلم نموت ... نعم فلنموت .. فليموت كل من صاحبه الفشل والاحباط والاكتئاب واليأس من التغيير .. فليموت جيل السبيعينيات لكي لا يلحق به بقية الأجيال .. 
فلتتوقف الحياة .. على الأقل حياتي أنا .. 
كنت أشاهد فيلم عن حياة كوكو شانيل مصممة الأزياء وعلى الرغم من أن حياة الناجحين ليست كلها ورود وليست ممهدة ولكنهم يكافحون ويجدون حصاد ما يزرعون .. ولكن ليس في مصر .. أتألم لكل مخترع دفن اختراعه في دهاليز الحكومات وغباءه أنه يحب مصر فلا يستطيع أن يبيع اختراعه لدولة أخرى عسى أن يفيد بلاده .. كم شخص على هذا الحال مات أو جن عقله ؟ 
في مصر مهما حاولت لن تنجح إلا بقدر الله وفقط وليس نتيجة لعملك فالنجاح عندنا صدفة بحته لا تخضع لمقاييس الكفاح المعتادة 

كنت في الثامنة عشرة من عمري أحلم ببيت وزوج محب وعدد من الأطفال لم أطمح يوماً لمجال العمل على الرغم من توقعات معلميني بأني سأكون إحدى علامات التاريخ في العلوم وكانوا يطلقون علىّ أسماء العلماء .. نعم كنت أحب مدام كوري ولكنها توفت في الثلاثينات .. وها أنا أقارب مغادرة الثلاثينات ومازلت في بيت أسرتي .. ومدام كوري أحرزت جائزتين نوبل 

فلتتوقف الحياة 

لن أحاول مرة أخري أن أبحث عن عمل ... لن أحاول أن أبحث عن رجل يستطيع حمل معنى الكلمة فالرجال انعدموا تقريبا في مصر هم خيالات تمشي بالشوارع هدهم الاحباط واليأس والذل لمرتب ضئيل آخر الشهر إلا من رحم ربي . 
لن أحاول أن أحصل على قدر قليل من الحب .

الحب .. عن الحب أتكلم ؟؟

هنا تكمن المشكلة التي عصى علىّ التعامل معها .. كنت دائماً نبتة حب .. شخص ضعيف يرتوي بالحب ليقوى وكأنه يتحول بمجرد أن تسقيه إكسير الحياة في كلمة لمحة تصرف حب صامت ..
حرمت من كل أنواع الحب .. اليتم مبدا الفقد وأن تكون دائماً وأبداً محتاج للعطف من الآخرين ومهما بالغت في مظاهر قوتك المزعومة فإنك تعرف داخلك أنت وحدك مدى الفقد بداخلك .. كنت دائماً غير محبوبة من إخوتي لأني على حد تعبير والدتي في إحدى الأوقات .. أخذت أكتر من حقي .. لا أعرف من أين أتت تلك الفكرة .. كنت الأجمل ولكني لم أتزوج .. كنت الأذكى ولكني خريجة كلية الشعب بالتقدير الشعبي .. كنت الأكثر شعبية في العائلة والأكثر أصدقاء ........ ذهب الجميع لعائلاتهم .. وتوقفت عندي الحياة 
لم أحظ بحظوة عند والدتي أبداً ولا عند إخوتي حيث أن الجميع يروني لا أحتاج لهم لأن عندي كل شئ .. حتى صديقة لي قالت أني منحت من الرزق الكثير فسألتها ماذا تريني أخذت أفضل من الآخرين ؟ قالت لي : عقل المرء يحسب من رزقه ... عجباً هذا العقل محنة ومسئولية وليست نعمة محضة هذا العقل يكلفني في حساب الله كثيرا .. يكلفني تحمل تبعات الدفاع عن غيري حتى لو قاومني هو نفسه لجهله بالخطر المحدق به .. هذا العقل يجعلك وحيداً فليس هناك من يتكلم لغته الا القليل .
كنت أعيش على حب أصدقائي ومدرسيني وأقاربي ولكن الكل أحبني لشئ ليس لذاتي .. أحبني المدرسون لتميزي الفائق دراسياً وكانوا يتوقعون أنهم يوماً سيفتخرون أنهم درسوا لي .. أغلب أصدقائي أحبوني لإخلاصي الشديد ولأنهن كن يحتمين تحت ظلال قوتي الدراسية والشخصية ويعرفون أني ملجأ لهم ضد عواصف الحياة وصاحبة رؤية لحل مشاكلهم حتى أني كنت أعلم أن بعضهن يلزموني لفترة محنة تمر بهم وسيبتعدون بمجرد تحسن أحوالهم ولم يكن ذلك يضيرني كنت أحمد الله أني أستطيع تقديم العون بدون مقابل لأي كان .
تغيرت الأحوال وأصبح لكل منهن عائلة وأصبحوا حالا أفضل وابتعدوا معتقدين أني أملك القوة المطلقة في مواجهة الحياة .. وحدي ... أخطأوا كثيراً ..
الرجال ... نعم تذوقت الحب قليلاً وعرفت ألمه كثيراً .. لأن الحب عند المرأة الكون بأسره وعند الرجل محطة في حياته .. نسمة صيف .. أغنية يستمع لها وفقط .. قليل من الرجال من يعرف معنى كلمة أحب .. قليل جداً حتى ذاك الحب قد يكون وهماً .. قد يكون الرجل أحب في المرأة الجميلة الذكية وفقط ولم يحب الإنسانة .. أحب نفسه في .. قال لي شخص مرة .. لم أعتقد أنك يوماً ستلتفتين لي أو تحادثيني .. هو أيضاً من تمنى يوما مجرد أن أحادثه مضى في طريقه :) 
إذا فلتتوقف الحياة نعم فقط لتتوقف 
الأصعب من فقد أنواع الحب السابقة .. أن تفقد حبك الأكبر اللانهائي .. حب الله .. حب الايمان .. نعم مازلت أحب الرسول كثيراً كثيراً ولكني لا أجد في نفسي حالياً حباً لله .. أسمع صوت الأذان يصدح فجراً ولا أقوم للصلاة لا أريد أن أتكلم مع الله لا أريد أن أقرأ القرآن .. فقط لا أريد .. فيما مضى كنت أضع رأسي على وسادتي وكلي أمان إذا ما مت لأني سألقى الله حتماً فأنا أحبه فهو يحبني فقد رزقني حبه .. كنت دائماً أتمسك بمقولة من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه .. نعم 
ولكن الآن الحال اختلف كثيراً فالله يعلم أني أختنق من قلة الحب في حياتي يعلم أني لا أستطيع العيش وحدى كفاني كل تلك السنين .. اعلم في قرارة نفسي أني يوماً سأعود لأنه حبي الأول والأخير وما أحببت الحق وما أحببت بلادي وما أحببت أهلي وكل البشر إلا لحبي له .. ..كنت أترنم بأسمائه الحسني يومياً ، اشتريت أغنية أم كلثوم القلب يعشق كل جميل مع أني لست محبة للأغاني .. البعض يعتقد بإيماني الشديد حتى أن ناس كثيرون ينعتوني بأني اخوان وكأن الاخوان فقط المسلمون وبقية الشعب غير ذلك ..نعم ألتزم في كل شئ تقريباً ما عدا الصلاة .. لا أذهب للقاء الله .. قالت لي صديقة أن الله يوحد من يحب ليلجأ له وأن الوحدة نوع من الاصطفاء .. وكأن الله يأبي على عبده الذي يحبه أن يكون في قلبه حب آخر غير حب الله .. فمتى سأصل ياربي فليملأ حبك قلبي وتنزع مني حاجتي لحب البشر ........ وإلا فلتوقف تلك الحياة .. فلا علم لي بأي حال سألقاك .

لأني قد توقفت عندي الحياة .. قد توقفت عندي الحياة .. قد توقفت عندي الحياة 

Monday, January 9, 2012

190) ذكري مجنونة جداً


لحظة جنونية :)

في ذاك البرد القارس جالسة انا في الصالون أمام الحاسوب والساعة تخطت الثالثة صباحاً ببعض دقائق .. وعلى الرغم من أني على موعد في الصباح الباكر مع احدى صديقاتي لقضاء بعض المهام .لكني لا أستطيع أن أنتزع نفسي من على كرسي التدوين لأقوم وأتمتع بدفء  البطانية  بداية تلك اللحظة الجنونية جاءتني عندما كنت أتكلم مع أحد الأصدقاء وأتساءل لم يعتقد البعض أني رجل فرد قائلا لأن اسم إل جي لا يعبر عن أنثي فرجعت لتدوينة لي تفسر سبب الاسم وكانت باللغة الانجليزية . 

ذكريات قديمة جدا 

كان هناك برنامج إذاعي أحبه اسمه أخبار قديمة جدا على موجة الشرق الأوسط .. فيه كانوا يذيعون أخبار قديمة جدا وكنت أجده برنامج  جميل يربطك بالماضي الذي لم نعشه .. عندما ذهبت للتدوينة الخاصة بتعريف اسمي وجدت تدوينات منها تدوينة تسأل عن سر الحياة مجرد سطر .. ولكن أجمل ما في تلك التدوينة تجاوب بعض أصدقائى بالتعليق عليها فيما يزيد عن حجم التدوينة الصغيرة جداً .. قرأت تعليقاتهم وفجأة ..

حنين .. حنين .. حنين 

انا دايبة فيك حنين :)) نعم في التدوين وذكرياته القديمة فأخذت نسخة وارفقتها في نوت صغير على الفيس بوك ووجدت تجاوب من الصديق  عصفور المدينة والصديقة جنى الجنتين  فصدمتني الفكرة التي تثبتني على كرسي التدوين الآن برغم توقف الدم عن الوصول لأطراف أصابع قدمي ( الصقعانة جدا جدا جدا ) حيث تحذرني والدتي من أن أنسل بجانبها ليلا لأشفط الدفء من قدميها بعد جلوسي أمام الحاسوب مما يؤدي لتجمد اطرافي 
ولكني غلبني الحنين لكم يا أصدقائي فأخذني تيار الحنين الجارف لعالم التدوين وتحملت البرد لأني فكرت لم لا أزور تدوينات قديمة جداً لهؤلاء الأصدقاء الأعزاء وأترك تعليق خاص جدا عندهم على تلك التدوينات فلنحيي معا عالم التدوين 

فلنحيي معا عالم التدوين 

عند أبي بلانت دخلت على تدوينة  سنة جديدة سعيدة  وتعجبت من القدر حيث أنها تدوينة تتكلم عن الآمال والأمنيات لها وللبلد وللمدونين  وكانت تدوينة جميلة
وعند محمد شلبي او عصفور المدينة وجدت تدوينة هي تاج اجاب عنه تحت اسم  اكسير تفاؤل  وكان بالفعل كذلك تقرؤه فتزداد تفاؤل وسعادة :) مما تقرأ 
 بعدها دخلت عند ابن حجر العسل وعقلاني في مدونته المشتركة مع الباحث عن الحقيقة مدونة  استراحة الكاشفة وكنا جميعا نحبها وتدوينة كسر البلاص على جوايز الميكروباص  ومن العجيب انها من اكثر التدوينات التي علقت  بذهني حتى الآن مازال أثرها معي واقرا ما يكتب على كل السيارات وسعدت عندما وجدت سلوى صديقتي الفائزة الأولى فيها 
 بعدها ذهبت لجنى الجنتين نسرين حلقة الوصل التدوينية لي ووصلت لتدوينة جميلة جدا وأنثوية جدا جدا كانت تحت عنوان سابو ... أحمر  أعجبتني ووجدتني في كل كلماتها وكأننا كبنات نسخ من بعضنا البعض تتكرر مع رتوش قليلة
 واخيراً مرايتي يا جماعة سلوى طوق الحرية وتدوينة  الأول وهي عن أول تاج وصل لها وتقريباً وكأني كتبت التدوينة بانامل سلوى قبل ان أعرفها .

إحساسي 

إحساسي اني أشكر هؤلاء الأصدقاء الخمسة أبي ونسرين وسلوى وعصفور المدينة والعسقلاني لأنهم كانوا من خير الأصدقاء على الأقل لمدة 4 سنوات حتى الآن ويزيد لم أجد منهم إلا كل خيروسعادة ذاك احساسي 
أشهد الله أني أحبهم في الله وأتمنى لهم كل خير وسعادة لهم ولأبنائهم ولأحبائهم وذويهم لأنهم أدخلوا السرور على قلبي 
حتى الآن عشان القر يعني :))) اللهم ربنا ثبتنا على ذلك من مودة واحترام متبادل بيننا 
هذه التدوينة تعني لي الكثير حقاً هي احساس تملكني وذكرى مجنونة جداً لم أستطع أن ادخل لأنام حتى أتمم تلك المهمة بقراءة تدويناتهم القديمة والتعليق عليها ثم عمل تاج للذكرى مرصع بتلك الجواهر التي صنعتها أيديهم وأضعه على رأسي قبل أن أنام 
الآن ساذهب للنوم وأنا ملكة متوجهة على عرش التدوين لأني بالطبع ستهم وتاج راسهم برضه 
وأدعو أن يكون شهر يناير لسنة 2012 عام لإحياء عالم التدوين 

من هنا من الاسكندرية ودرجة الحرارة 15 مئوية وانا بعيدة عن البطانية 
احييكم 
سماح نصر 

Thursday, January 5, 2012

189) الدنيا بــرد


الساعة الرابعة فجراً والهدوء يغلف المنزل وأنا أجلس في غرفة الصالون أمام شاشة الحاسوب وأفكر في الشخص الذي افتكس لنا 
السيراميك  .. الدنيا برد .. نعم 
وجدتني أردد أغنية .. الدنيا برد .. الدنيا برد .. وعم خليل بيسقى الورد .
مر على اكثر من يوم أو أسبوع .. شهر قد يكون . أريد أن أكتب تدوبنة ترقص الأفكار في عقلي عما سأكتب عن الكتاب الرائع الذي أنهيته لتوي بعد مدة طويلة أم عن صفة الاحترام التي غابت عن المجتمع المصري بشكل مبالغ فيه على كل الأصعدة .. أم عن الحب أم عن السينما 
أم عن .. المشكلة تكمن في أن الدنيا برد .. نعم بكل بساطة فأنا من المخلوقات التي تشعر بالبرد بشكل مبالغ فيه حتى أني كنت أتعجب أيام الجامعة عندما أرتدي الملابس الصوفية وأجد فتاة ترتدي ملابس صيفية وأضحك أن الفصلين اجتمعا في مدرج واحد 
كنت آخر من يرتدي الملابس الصيفية وأول من يرحب بالملابس الصوفية .كانوا يقولون لنا إن الجو المعتدل في مصر سمح للقدماء المصريين ببناء حضارتهم لأنه لو كانوا صقيعاً ما خرجوا لبناء المعابد والأهرامات وكذلك لو كانوا في خط الاستواء 
ولو أني أجد صعوبة في ممارسة حياتي في البرد أو الحر الشديد حيث ينتابني اعياء من الحرارة المفرطة وتتجمد أطرافي بمجرد نزول درجة الحرارة عن 20 درجة مئوية 
ولكني اشتقت لصوت دقات أصابعي على لوحة المفاتيح معلنة تزاوج الحروف لنشهد معها مولد الكلمات والأفكار والمشاعر .. اشتقت  
لأن أكتب لنفسي وفقط .. عن أي شئ .. أو عن كل شئ 
لأول مرة أجد أن اللاب توب يختلف وله أهمية قصوى عن الحاسوب التقليدي على الاقل ستتعامل معه من تحت البطانية .. وهي ميزة مهمة لشخص مثلي 
تخلصت من الأعمال المنزلية وجلست في فراشي أقلب قنوات التلفاز بين الأفلام الأجنبية التي تحترم معظمها عقلية المشاهد حيث تجد الحوار والملابس والماكياج مناسب للقصة التي تدور أمامك بعكس المسلسلات والأفلام العربية التي تجد فيها امرأة تلد وهي تضع (فول مايكب ) وهو أمر حيرني كثيراً فأي اهانة لعين المشاهد الذي يعلم مدى بعد المرأة المصرية المطحونة عن الاهتمام بزينتها فما بالك وهي تلد .. أجده أمراً مثيراً للدهشة والسخرية معاً 
أعتقد أني شاهدت 3 أفلام على التوالي حتى جاءت والدتي من عند الطبيب الذي أفاد بأنها لن تخضع لقسطرة بالقلب حمدا لله . استرحت قليلا لهذا الخبر الذي أرقني طويلاً 
قمت أشعر بالجوع وخاصة أني أحب السكريات بشكل مبالغ فيه أيضاً حيث أني لا أستطيع ألا آكل شئ حلو لمدة ساعتين على التوالي اعتقاداً مني أن الحلويات ببساطة .. بتحلي مرار الأيام .. ولو أني أجاهد نفسي ألا آكل بوقت متأخر لأنقص وزني قليلا لأصل لوزني السابق ...وظللت أفكر وفي النهاية انتصر كوكي مان على مقاومتي حيث أن مخبوزاته لها سحر خاص :) بعد ذلك قررت .. نعم ورغم البرد أن أجلس لأكتب تدوينة خاصة جداً 

لي أنا وحدي 
من الاسكندرية ودرجة الحرارة 18 درجة مئوية ..أحييكم وأنا بعيدة عن البطانية 

Thursday, November 3, 2011

188) أحاورني



بسم الله الرحمن الرحيم
 صباح الخير   
عن أي خير تتكلمين ؟ عن الخير الذي تتمنين ولا يأتين !!
إجابتك تقتل كلماتي فماذا أقول لك بعد تلك الكلمات ؟ 
لا تقولي شيئاً فكل الكلمات بلا معنى بلا تأثير .
عن ماذا ستكتبين ؟ 
لا شئ يستحق الكتابة عنه .. فكرت البارحة في أن أكتب تحليلاً عن كتابين قرأتهما وأقارن بينهما من حيث نقاط الضعف والقوة .
ولم لم تفعلي ؟
هههههه وفيم تفيد كلماتي .. وهل سيغير رأيي شيئاً الدنيا تسير وفق هواها ليس هناك قانون ولم تعد هناك مبادئ  لا في الأدب ولا في العلم 
إذن اختاري شيئاً آخر تكتبي عنه فالصمت يحيلك رماداً ولو بعد حين 

فكرت أن أكتب عن شخصية أحمد الهوان منذ زمن أحتفظ بصورته لأكتب عنه واليوم وعند متابعتي جنازته في التلفاز ورؤيتي لدموع أمي المنهمرة منها وهي ترفع إصبع الشهادة وتؤمن على الدعاء في صلاة الجنازة له فعلت فعلها وأنا أكتم دموعي... فقد يئست منها . فأنا أبكي كل شئ في حياتي ... سئمت دموعي على من أعرف ومن لا أعرف ... سئمتها فأنا أبكي حزناً على الوطن .. وأبكي على أحزاني ..وأحوال الناس .وقلت لنفسي هذا رجل يبكيه من لا يعرفه ومن لم يلتقيه يوماً .كيف أحب الوطن وهانت عليه نفسه وضحى بها وبأنه كان من الممكن أن يعذب ويهان واحتمل كل هذا من أجل الوطن .. من اجلي .. هذا الرجل لم يمش في جنازته من ساروا وراء نعشه فقط ولكن كل من دعا له .. وجدتني أدعو له كثيراً وأقول في نفسي كما قال الامام ابن حنبل " بيننا الجنازات " فكيف ستكون جنازة المخلوع ؟ وهل سيترحم عليه الناس ؟ وحتي وإن لم يعلم الناس فضل الهوان وما بذله فيكفيه .. نعم يكفيه .. أن الله يعلمه 

ها أنت تكتبين فماذا يحزنك ؟
أتدرين أنا لا أجد حتى عنوان لحوارنا 
فافعلي كما تعودت دائماً .. ابحثي عن الكلمة المفتاح .. المفتاح الذي فتح باب الحوار بيننا  
ليس بيدي إلا مفتاح الأحزان هو لكل الأبواب عندي 
أشعر بالحزن مضاعف عند اقتراب الأعياد 
ولم ذلك ؟
عندما أرى من يألمون من الحياة ووطأتها يستطيعون رسم الابتسام على وجوهم برغم ما يعانونه ولا أستطيع أنا 
ولم لا تسعدين مثلهم ؟ 
هم لا يسعدون هم يحاولون اقناع أنفسهم بسعادة مزيفة والحزن يرتحل معهم يسبق خطاهم 
أفضل المواجهة فقد أقتل أحزاني إن واجهتها 
ولكنها قد تقتلك إن كانت أقوى منك 
أتعلمين غداً ينقضي من عمري عام يئن بأحزانه وأحمد الله أنه استسلم للموت ولكنه خلف ورائه طفل ولد في نفس الأحوال
قلبي كسير .. عيني دامعة .. ثغري حزين .. سئمت كل ذلك 

ألا من خلاص .؟؟؟؟؟؟؟؟
سأدعو لك فلا تتخلين عني سأظل أحاول أن أحميك قدر استطاعتي عل الله يحدث بعد ذلك أمرا

Thursday, October 20, 2011

187) سهــــرة تدوينــيـة


سهرة تدوينية

محمد شلتوت

تبادلت الخبرات التدوينية مع أحد الأصدقاء على الفيس بوك و الذين لا أعرفهم وليد الزهيري صاحب مدونة عارفة مش ...... عارف ليه .  ويجمعنا الموطن ( الدقهلية ) فتحادثنا قليلا فرشح لي مدونة أقرأها معتقداً أنها ستحظي بقبول عندي
دلفت الى المدونة ولم تكن مبهرة في التنسيق لا ألوان ولا عدادات ولا صور . ولكن من حسن الأدب قراءة التدوينة المختارة من قبل وليد احتراما لرأيه اختارها من مدونة( يوميات مضيف في الطيران ) لصاحبها محمد شلتوت وهي تدوينة حلال وحرام
بدأت القراءة اعتقد في الساعة العاشرة تقريباً وانتهيت من المدونة كاملة في الثالثة صباحاً.

الكاتب مضيف طيران خريج كلية الآثار من الواضح أنه في أواخر الثلاثينات أو أوائل الأربعينيات إذا صح تقديري يتميز بسلاسة رهيبة في نقل الأحداث فتتنقل معه في يسر وكأنك تطفو مع كلماته على صفحة نهر عذب هادئ لا يخلو من بعض الشلالات الجميلة التي تنقل  حالتك المزاجية فجأة بجملة تخرجك من مزاج الحزن للضحك والعكس  بدون سابق إنذار كرذاذ الماء المنعش .

يسرد ذكرياته ومخزونه الشخصي ويربط الماضي بالحاضر بجسور خبراته الحياتية وينقلك معه وكأنك كاميرا يحملها فترى الأحداث رأي العين نعم كنت أرى كل ما أقرأ .. وأسمع الأصوات بل وحتى أتخيل أشكال الناس وملامحهم في حكاياته.

أعتقد أنه التزم الصدق بنسبة كبيرة جداً فيما كتب . وتنوعت تفاصيل تدويناته ولكن وبسهولة تدرك أنك تسير في مجرى نهر واحد فهناك خط رئيسي للمدونة بأكملها لا يخرج عنه  ويقارن ويحلل بين البلدان التي يطوف بها في عمله كمضيف طيران ولكن ينوع التفاصيل في كل تدوينة وكأنك ترى نفس الصورة من أبعاد متغيرة في كل مرة . يظهر تأثير البيئة والعائلة والظروف التي أحاطت به في حياته .

هم يضحك وهم يبكي

تشعر وأنت تتابع تدوينات محمد شلتوت بأن همومك تبكيك تارة وتضحك منها أخرى وكأنه طبيب يعالج طفلا يشغله بحلو الحديث عن مرارة الألم وقسوته. من الواضح أنه مهموم بالشأن العربي واذا قرأت ستجد أنه الوحيد الذي لم تتخيل شكله لأنه خارج إطار الصورة . دائماً بكلماته يجعل تركيزك على الآخرين مما يدل على أنه لا يفكر بذاته قدر تفكيره بالآخرين والشأن العام .

في ضيافة مضيف الطيران

كنت أشعر وأنا أقرأ في تلك المدونة أني في ضيافته في ركن بعيد أرى ما يكتب عنه وأشد الرحال لتلك البلاد البعيدة وحيث أني مهووسة بالأسهم الفضية ( الطائرات) وحتى الان لم أكن على متن أحدها فتابعت وكأني أربط حزام الأمان وأحلق بعيداً مع خبرات الآخرين في الأسفار . يعلم عني أصدقائي أني لا أطيق صبراً لشئ ومع ذلك قرأت المدونة كاملة وتركت تعليقاً في معظم التدوينات وهو شئ نادر مني جداً . جعلتني أخرج عن صمتي لأكتب .وجدت مشاعري سطرت بكلماته في تدوينة عن شاب من المهاجريين غير الشرعيين ويأسه من البلد . ضحكت حتى البكاء في تدوينة اليمن السعيد لا تعرف فهو ضحك ملؤه الألم على حال العرب .
عندما قرأت المدونة كنت أسابق الوقت كنت أخاف أن تنقطع الكهرباء فلا أكمل المدونة كاملة. كنت أخاف أن يغلبني النوم فأنتظر لليوم التالي لمعرفة باقي التدوينات.

أنهيت قراءتي بتدوينة زرقاء اليمامة التي أثرت في على المستوى الشخصي جداً فقد أكون يمامة.. حفظ الله لي بصري وبصيرتي :)
هي المرة الثانية التي ابدأ فيها قراءة مدونة من أول تدوينة لآخر تدوينة على مدار حوالي 5 سنوات من دخولي عالم التدوين وأتمنى أن أحتفظ بها اوراقا في مكتبتي لأورثها لمن يجئ بعدي.

أشهد لمحمد شلتوت ببراعة الوصف وسهولة فهم السياق وجمال الشعر وأشكره على تلك السهرة التدوينية الرائعة  .
وجزيل الشكر فالدال على خير كفاعله ل وليد الزهيري

تحياتي لكم جميعا 

Sunday, October 9, 2011

186) ألا من رحيـــــــــــــل



جلست والخوف بعينيها ... تتأمل فنجاني المقلوب  
قالت ياولدي لا تحزن .........

نعم قارئة الفنجان 
هل من عرافة تقرأ لي الفنجان علّى أعرف ماذا تخبئ ليا الأيام ؟

    فكرت ودبرت كثيراً لكني لم أقرأ أبداً ...فنجاناً يشبه فنجانك 
           فكرت ودبرت كثيراً لكني لم أعرف أبداً... أحزاناً تشبه أحزانك
                 مقدورك أن تبقى أبداً في بحر الحزن بغير رجوع
               وتكون حياتك طول العمر.. طول العمر كتاب دموع
                  مقدورك أن تبقى مسجوناً بين الماء وبين النار 

هل قدري مثل قدر صاحب الفنجان ؟ 
ألا من رحيل للأحزان ؟!!! 
كنت أحب معرفة الناس فيما مضى ولكني لم أجد إلا الحزن في الاختلاط وأصبحت أبتعد عنهم وأكتفي بوحدتي ولكن محفظتي كانت تقول لي دوماً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خير لك أن تخالط الناس وتصبر على أذاهم من ألا تخالط الناس ولا تصبر على أذاهم " 
ولكني لم أعد أحتمل فالناس تؤذيني ببرود غريب وبلا داع لا أسعى لمعرفتهم ولا أقترب منهم ولكن أجدهم على تصميم بإيذائي 
الى متى سأتحمل وهل قدر لي أن أعيش في الأحزان ؟ ألا ترحل عني يوماً ألا أستحق أن أبتسم أن أسعد ولو لأيام لأستطيع مواصلة حياتي . 
لا يهمني من المخطأ ومن المصيب .. ما تهمني إلا النتائج أني الوحيدة التي تتأذى والناس ببرود يكملون طريقهم بلا ندم بلا أحزان 
لم تكوني رفيقة دربي ؟ ارحلي عني ؟ سئمت وجودك في حياتي .. ارحلي عني 
غيوم الأحزان تتراكم ولا تنقطع أبداً أين صيف حياتي ربيعها ؟ هل أغضبتك ياربي لهذه الدرجة أم أنك تحبني لهذه الدرجة ؟ 
لا أجد بجانبي بشر لا أجد إلاك يا كلماتي .. أكتب وأكتب ولكنك لا تمحين الأحزان .. بل الأحزان تمحيك .. تلغيك .. تفقدك معانيك . 
سأبتعد عنكم وأدخل صومعتي .. لا تحاولون هتك ستر صمتي فقط ابتعدوا عني ....لا أريد أن أسمع أصواتكم .....كفاني ما لقيت أريد أن أرتاح قليلا عّلى أغفو وترحل عني أحزاني .. أتساءل هل هي ملعونة أيامي أهناك من يتربص بي ليؤذيني ؟ العجيب أني ألتمس الأعذار للناس وأرى فينا جميعاً النقص الذي يجعلنا ليس لنا روح الملائكة ... ولكني وهن عمري مني .. دعوني ألملم بقاياه وأحتضن أيامي الباقية أحاول أن أجنبها الحزن .

تلك التدوينة إهداء لجالب الحزن 
تحياتي 

Friday, September 9, 2011

185) أوراق النتيجة


كنت وأنا صغيرة أحب أوراق النتيجة وقد أفتعل مشاجرة مع إخوتي إن نزع أي منهما ورقة منها حتى أننا اتفقنا على جدول لنزع أوراق النتيجة .
 وكبرنا وتغير شكل النتائج السنوية لأشكال فنية مثل أوراق البردي ( شكل الحصير ) وتعددت أشكال النتائج مثل النتائج المكتبية ولكني كنت دائماً وأبدا أفضل نتائج الشمرلي التي تحتوي على مواقيت الصلاة والتقويم الهجري والقبطي والميلادي معاً والأفضل إذا كانت تحتوي على حكمة يومية كنت أستبشر بها .
سألتني اليوم أمي عن ميقات صلاة الفجر حيث أن المؤذنين عندنا لهم مواعيد تقل أو تزيد عن مواعيد الصلاة وأحيانا ينامون عن آذان الفجر . قلت لها الموعد الرابعة وخمسة دقائق فتشككت مم قلت وقامت للتأكد من الصحيفة اليومية وبالفعل وجدت الميعاد مختلف ... تنبهت أن أوراق النتيجة لم تنزع منذ سافر أولاد أختي الصغار وكنت أتركها لهم وأحياناً محبة مني أحمل كل منهم مرة لينتزع ورقة منها . فنزعت حوالي عشرة أيام وقرأت ما كتب عليها جميعاً ثم مزقتها ورميتها بالسلة المجاورة لفراشي .
نظرت للأيام التي انقضت وتلك الأوراق الدالة عليها وطافت بعقلي الأفكار تمرح كعادتها ماذا تعني لي أوراق النتيجة ؟؟
عجباً كنت في صغري أتلهف لأقطف ورقة بعد الأخري كنت آمل أن تنتهي كل أوراق السنة كنت أستشعر أن الغد قد يأتي بجديد مادام اليوم لم يحدث شئ وأقول لنفسي الغد أكثر اشراقاً . وعند نهاية العام أقول لا تحزني ففي النهايات إخباراً ببدايات جديدة فلم أكن أخاف من انقضاء الأعوام عام بعد عام .
اليوم وجدتني أريد أن أبقى الأوراق مكانها فلا أنزعها .. ها هو عمري وشبابي يمضي وتلقى أوراقه في سلة المهملات بدون ذكري أو أي حدث هام ... لم أعد أرقب الغد بل أرثي الأيام الماضية .. أصبحت أخاف أن أنظر للنتيجة وأري أوراقها تقل يوما بعد يوم فهو إنذار بانقضاء عمري ....

Wednesday, June 29, 2011

184) طبيب العــائـــــلة

بسم الله الرحمن الرحيم 
قال تعالى في سورة الإنسان 
" إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً " 

 أنعي إلى نفسي وإلى كل من عرفه أو طيبته يده بإذن الله دكتور شريف قطري ..طبيب العائلة منذ سنين عمري الأولى . أول ما عرفته كان جراحا بمستشفى المواساة وكان  يواسي كل الناس ومع أنه ينحدر من عائلة كبيرة كان يحب الفقراء ويعطف على المرضى جميعهم من يعرف ومن لا يعرف 
تلك الآية الكريمة كانت شعاره في الحياة وكان يحتفظ بها في مكتبه الكائن بمحطة الرمل بالأسكندرية . كلما ذهبت إليه مع أحد أقاربي للعلاج كنت أستزيد منه علماً بالحياة وبكيفية معالجة أيامها الصعبة . كم كان باسماً دائماً في وجه المرضى كم كان عطوفاً وخيراً 
كان يتقاضى حتى وفاته ثلاثون جنيهاً للكشف .. طبيب زميل كلية الجراحين الملكية ومدير قسم الجراحة بمستشفى المواساة سابقاً ..  كان يتقاضى ثلاثون جنيهاً مبرراً ذلك بأن هناك من لا يستطيع دفع حتى ذلك المبلغ ولم يوافق على رفع المبلغ حتى توفى 
كان يقول لي : على المرء في بداية حياته أن يعرف شئ عن كل شئ ثم يعرف كل شئ عن شئ واحد 
كان يقول لي اذا أعطاني الله القدرة على جراحة التجميل فلم لا افعل سواء كان المريض رجل أو إمرأة وسواء كان الجرح في مكان ظاهر أو مخفى أجمله قدر استطاعتي 
كان يقول لي لا تخافوا من المرض ما دمت حياً أرزق بعدها من الممكن أن تقلقوا 
عندما مررت بفترات احباط شديدة وكنت ألجأ له بحكم الصداقة بيننا مع الفارق في السن ثبتني قائلاً مررت بفترات شك في الدين ولكني كنت أجد سعادتي وراحتي في الصلاة كنت أجد النور في وجهي ووجه كل من يرجع من العمرة فعرفت أنه الله وقلت لنفسي لن يفهم الفخار أبدا صانعه كذلك الانسان فلا تجهدي عقلك فقط سيري في طريق الله .
كنت أسأله عن سر نجاحه فيما يخفق فيه أطباء آخرون قال لي كل مريض على طاولة العمليات أعتبره جزء من عائلتي وأتعامل معه على هذا الأساس فأبذل أقصى  
استطاعتي . 
أهداني كتاب الأحاديث القدسية وعندما كان مدير للمواساة خصص مكاناً كمسجد فيها وجعل جزءاً بالمجان وكان يرى أن الجزء الاستثماري ينفق على الجزء المجاني وهذا سر البركة في المستشفى وأقيل منها لأن بعد يوم عمل مرهق لم يقف عندما دخل عليه شخص لم يعرفه .. اتضح أنه وزير 
كان يقول لي لابد أن يعين في أي مكان من هو أكبر من الكرسي لكي لا يستعبده الكرسي 
عندما ذهبت إليه يوماً وجدته يقول لي :" حتوحشيني يا سماح " تساءلت وقلت له  ما بك فأجابني أن الطبيب الماهر مصاب بالسرطان وفي مرحلة متأخرة وأنه يقدر لنفسه ستة أشهر . فرددت عليه قائلة أو آتاك الله علمه بالأقدار لا تتألى على الله وما تعلم نفسي ماذا تكسب غداً وقد أمضي قبلك . 
ورزقه الله من العمر بعدها ستة سنوات قام خلالها بعمليات منهم اثنين من أصدقائي وأحمد الله أنه توكل على الله ولم يخضع لعلاج كيماوي وكان يشرب الليمون للعلاج 

يوم علمي بمرضه ذهبت للنوم بجانب والدتي وكنت أبكي كما لم أبك من قبل وكان خالي في المراحل الأخيرة من نفس المرض ولم أبكيه بنفس القدر وخافت على والدتي وقالت لي ستمضين قبله من شدة بكائي كنت لا أستطيع التنفس 
لأني سأفتقد رجل من أنبل ما يكون الرجال وطبيب من أمهر الأطباء كانوا أفراد عائلتي يحضرون من القاهرة ليعالجهم وحتى من لجأ لطبيب كان وزير صحة ولم يفده لجأ له وقام بعمل عملية جراحية باخراج ورم 8 كيلو من جسد شاب في الثانوية العامة وهو الآن في الثلاثينات وأب لأسرة 
كان يقول لي أنا أدعو له كل يوم في صلاة الفجر !!! الطبيب هو الذي يدعو للمريض وأتعجب هل ابن خالتي يدعو للطبيب الذي عالجه  مثلما يدعو هو له ؟؟
 كان رجل أنعم الله علينا بمعرفته وابتسامته في وجوهنا 
كان دائماً يقول لي أني أستحق في حياتي شخص مميز للغاية بقدر تميزي كان يواسيني عندما أشكو له 
مات صديقي .. رحل عني .. مات طبيبي 
كان في آخر أيامه في العناية المركزة وكنت أخجل من التطفل على عائلته وزيارته ودعوت الله كثيراً أن أودعه 
كم كان الله رحيماً بي حيث تلطفت علىّ ابنته وسمحت لي بزيارته مرتين في الأولى لم يشعر بي نهائياً وفي الثانية نظر لي وسألته ابنته : هل تعرف من هذه يا والدي وأومأ برأسه علامة الايجاب ولم أتمالك نفسي وقبلت يده تلك اليد التي سخرها الله لخدمة آلاف من الناس كان يقول لي أنه قام بحوالي مائة ألف عملية جراحية أو يزيد  كانت رائحة يده لا تفارقني لعدة أيام 
توفي عني صديقي الحبيب دكتور شريف قطري 
أرجو منكم قراءة الفاتحة والدعاء لرجل لطالما أدخل السرور على قلوب عباد الله 
في ذلك اليوم السابع والعشرون من رجب لنتذكر اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا بلطفك وعنايتك رمضان .
أستودعك الله يا صديقي
سماح

تذكروا مدونة لم أعرفها الا بعد رحيلها وكانت أيضا في شهر رجب وسبحان من يذكرني بها فقط لأدعوا لها كل عام في موعد وفاتها شيكو أونلاين
تلك ثلاث تدوينات كانت لقاءات لي معه في وقت فراغه

اللهم أسألك أن تغفر لعبدك شريف وترحمه وتغسله بالماء والثلج والبرد وتوسع مدخله وتنور له قبر وتجعله له روضة من رياض الجنة اللهم أدخل السرور على روحه كما أدخل السرور علينا حال حياته اللهم فك عنه الكرب كما فك عن بعض عبادك كرب الدنيا اللهم برحمتك الواسعة ولطفك العظيم تقبله في دار الخلد واجعله من أهل الجنة وارزقه وايانا رؤية الحبيب المصطفى 
آمين يارب العالمين 

Saturday, April 23, 2011

183 ) موقعة العيش


طابور العيش

لماذا طابور العيش ؟ أحببت أن أتكلم عن طابور العيش لأنه يمثل حياة الشعب المصري وهمومه وآماله وترى فيه كل أحوال البلاد .
في البداية كان عندنا حارس للعقار كما يسمى بالفصحى ولكنه لم يكن له أي صلة بالحراسة كان يجلب الخبز للعمارة والطلبات لسيدات المنازل القابعين في بيوتهن وصباحاً يمسح السيارات للرجال . حتى أن شقة بالعمارة سرقت ولم يتم الإبلاغ خوفاً على الحارس من الشرطة وحتى أنه تعرض للسرقة أثناء وجود أسرته بالغرفة الخاصة بهم. إذن هو ليس بحارس للعقار ولكنه بواب كما هو متعارف عليه في التسمية العامية .
بعد رحيل البواب جاءت مشكلة الخبز الأسمر " أبو ردة " وحيث أنه صحى ورخيص الثمن فلا تستغنى عنه الأسر المتوسطة . فقالت والدتي بدفع أجرة لأي شخص يحضر لنا الخبز ولكني أحببت أن أنزل بنفسي لشرائه مما ساء أمي كثيراً فكيف أختلط بعالم البوابين وأمثالهم ممن لا يحسنون الحديث وقالت أني سأتعرض لمضايقات وبالعربي " مش حسلك وسطهم " ولكني صممت على احضاري الخبز وذلك لأسباب .
أولا : لمعرفة مشاكل الناس ومعاناتهم لابد لك من معرفة أحوالهم وتجربتها
ثانيا: لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " قد يتساءل البعض وما علاقة ذاك بتلك
وأنت واقف لساعات أو نصف ساعة في أفضل الأحوال في الطابور تختلط بأناس نالوا قدر بسيط من التعليم وقدر معدوم عند البعض من التربية الأخلاقية أو الاسلامية قوم لا يعرفون واجباتهم نحو غيرهم ولا يعرفون حقوقهم قوم أضلهم الحاكم وجهلهم
فالمتعلم العارف بقدر طيب عن الاسلام والأخلاق والحقوق والواجبات عليه أن ينشر ذلك العلم والمعرفة بين هؤلاء وليس بين المثقفين والصفوة .
هنا مجال الدعوة .. هنا حق هؤلاء علينا نحن من قدر الله لنا أن تفتح أمامنا أبواب المعرفة أن نرد الحق لأصحابه أن نزكي عن تلك المعرفة والعلم هنا مجال ذلك .. في طابور العيش.
ثالثا : لأني أحب الإعتماد على نفسي حتى في أبسط الأشياء ولا أكل شئ من أمرى لغير الله .
رابعاً : لأني أمي تحب ذلك النوع من الخبز ولا ترضى بالخبز الأبيض بديلا مع حمد الله أننا نستطيع شراء أي نوع آخر من الخبز .
للوقوفي في طابور العيش مساؤي ومحاسن .. سأسوق لكم المحاسن لقلتها أولا.
وجدت أن البوابين حتى في تعاملهم مع العيش أنشأوا استراجيات مثل أنك يجب أن تحضر شبكة وذلك لأن الحقائب البلاستيكية مع سخونة الخبز تؤدي لتعجنه
البعض يحضر قفص أو كرتونة وهناك ما يسمى الشراعة وهي طاولة مستطيلة لحمل الخبز وهي الأفضل ولكني .. لا استطيع التعامل معها وأكتفي بالشبكة :)
ثانيا بعد خروج الخبز لابد من تهويته قليلا ووضعه بالمقلوب لكي لا يتجمد
بعد ذلك تجميع الخبز المحمص قليلا قبل الطري
وجدت أن البوابين اكتسبوا خبرة ينظرون للخبز فيعرفون الطيب من الغير ناضج كفاية ويعبرون عنه بكلمة " المسكع "

أما عن مساؤي طابور العيش :
فحدث ولا حرج عن ضياع الوقت ووجع القدم من طول الوقوف وتلاحم الناس لا أعرف لماذا والشمس الحارقة ولو أن الفرن الذي أذهب له يضع مظلة كبيرة ( لكن ليس الحال كذلك في بعض المخابز الأخرى ) وطنطة الكلمات والصوت العالى الذي يوجد مع تواجد النساء والاشتباكات بين النساء من تلي من ومن كانت هنا وذهبت لقضاء حاجات ورجعت ..
من الملاحظ في طابور العيش أن الرجال فيه صامتون للغاية وترى طابورهم يمشي في ثبات وبمعدل منتظم وبدون خلافات وعلى مدار سنين لم أر الا اشتباك واحد بين الرجال استل على أثره أحدهما منجل من بائع الموز المار في الطريق .
صاحب الفرن ::: ده حكاية لوحده :::
المخبز به أكثر من رجل على ما أعتقد أنهم أقارب جميعاً
الأول : شخص كبير السن يدعى فاروق يكره النساء ويكره مشاكلهم ويقال أنه يبغضهم جميعاً
ولو أني أراه الأفضل حيث يتمسك بالنظام ودفع الحقوق لأصحابها.
من المفارقات الطريفة أنه يبتسم لي وهو يعطيني الخبز حتى أن إحدى السيدات قالت لي فلان يبتسم في وجهك .. فتعجبت وقلت لها وماذا في ذلك قالت لي هو لا يبتسم لأي امرأة فينا أبداً
هههه عجباً لأول مرة أنتبه لأنه اسم على مسمى ..فهو فاروق يفرق بين الحق والباطل صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال أن لكل منا نصيب من اسمه .
الرجل الثاني : سعيد .. هذا اسمه وهو سعيد دائماً مهما حدث فلا تفارقه الابتسامة ويميع المواضيع كلما اشتكى له شخص جار عليه آخر في الطابور ويحب الأطفال ويحنو عليهم دائماً وأعتقد أنه يعرف الناس جيداً ويعرف معادنهم كذلك .

كنت أشعر أن الله ساقني لطابور العيش لأخدم أهل منطقتي بنشر ما أعرفه ولو أني لم أسلم من الناس وأذاهم .
أذكر أني يوماً اعترضت على أن البعض يجور على حقوق الواقفين ويأخذ دورهم فتطاولت على إحدى السيدات بأني مرفهة وليس ورائي أولاد أو غسيل .. ساءني رد فعل رجل محترم قال لي معلش ولا تنزلى لمستواها .. قلت له إما أن تقول كلمة حق يا سيدي أو لا تتدخل البعض يعتقد أن من الدين كلمة معلش وسامح وما إلى ذلك حتى استمرأ البعض الظلم والجور على غيرهم ولا أرى ذلك من الدين بل نقول كلمة حق ونرد الحق للضعيف .
مرة أخرى احتدم النقاش على طفلة صغيرة كانت النساء البدينات يجنبنها ووقفت طويلا مزوية لا تعرف كيف تأخذ حقها فتناقشت مع السيدة محذرة اياها أنها تأخذ مكان الطفلة فاعتذرت لأن الطفلة " تبعي " ونبهتها أنها ليست معي ولكن عليها ألا تأخذ حق أحد وخاصة الضعيف فليس منا من لم يرحم صغيرنا .
كم تناقشت مع السيدات فيما يخص الدين والسياسة في طابور العيش فإن بعض النسوة يفتين في الدين بغير علم على الاطلاق وفي أمور عادية ومعلومة لمن نال قسط طيب من العلم الشرعي وكنت أغار على الدين وأنبه السيدات ألا يفتين من غير علم .
الباب الخلفي :
الرشوة
في طابور العيش ... نعم بالطبع حتى في طابور العيش
عندما يحضر رجل بسيارته ويدخل من الباب الخلفي ويأخذ ما يريد من الخبز بدون طابور فهي رشوة سواء مادية أو معنوية فقد أخذ حق غيره
عندما يحضر مخبر ويأخذ الخبز بالطبع من غير طابور فهي رشوة أو اتاوة
تجد نفسك تقف بالطابور ولا يتحرك لأن هناك من يأخذ الخبز بكميات اكثر من المحددة للفرد من الباب الخلفي .
لو أنهم يتدبرون أن الراشي والمرتشي في النار لو أنهم يتدبرون أن مجرد ربع جنيه زيادة حرام سيآخذ به العبد يوم القيامة أفلا يتدبرون !!!
فلا تنظر لصغر المعصية ولكن انظر لكبر من تعصى
بعد الثورة جاء مخبر لأخذ بعض الأرغفة وعندما قال له رجل المخبز أين الحساب قال له الحساب يوم الحساب .. أحسست أن الثورة آتت أكلها على الأقل اعترض على الإتاوة ولو أنه كان عليه أن يتمسك بأن يجعل المخبر يدفع النقود أو لا يعطيه الخبز . المسألة ليست في ربع الجنيه المسألة كانت مسألة مبدأ ومن يتهاون في حق صغير قد يتهاون في حقوق كبيرة لذا وجب على رجل المخبز أن يتمسك باحقاق الحق ليستقيم الأمر بعد ذلك ولا نعود للعهد السابق من الاتاوات والرشاوى من أول طابور العيش وحتى رئاسة الجمهورية .
عندما تخرج من طابور العيش تشعر أنك انتصرت وأنجزت في حياتك شئ مهم لقد حصلت على الخبز الساخن لا أنكر أن رؤية رغيف العيش الناضج تسر العين .
معلومة ساقها الله لي يقال إذا خفت أن الطعام لن يكفي في وليمة أو في حضور عدد من الناس لم تكن مستعد فعليك بقراءة : بسم الله الرحمن الرحيم
لإيلاف قريش . إيلافهم . رحلة الشتاء والصيف . فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف .
صدق الله العظيم
والدتي طالبت بانسحابي العاجل من موقعة العيش ولا أعرف هل سيكون انسحاب أم انهاك من الحرب :))

Thursday, March 24, 2011

182 ) كـــوني إمــــــــرأة



كوني إمراة

قال لي شخص أنه في العالم الغربي أغلب النساء يتمننون أن يبعثوا رجال في الحياة الأخرى . كنت اجد ذلك بعيدًا عني فلطالما ...أحببت كوني إمرأة . أول ذكرى لي وأنا في الثالثة من عمري أو الرابعة على الأكثر ضحكات جارنا العزيز رحمة الله عليه عندما كلمني مرحبا بي عند انتقالنا لمسكننا الجديد في الإسكندرية على أنني ولد صغير حيث كنت أرتدي البنطال القصير ويصفف شعري ( الاجرسون) بالطبع لم أكن أعلم أنها تعني فتي وغضبت منه بشدة موضحة أني فتاة ولست فتي .. مازالت ضحكاته وصورة إبتسامته الجميلة والتي مات عليها رحمة الله عليه حيث لم يكن قد رزق بأطفال ماثلة أمامي حتى يومنا هذا .
في الطفولة كانت والدتي تتفنن في ملابسنا وعندما كنا نذهب للمصيف بالمعمورة كانت تحكي لي أن الأجانب كانوا يرون في فتاة متميزة وجذابة بشكل كبير . كنت أدرك اني مختلفة كطفلة أنثي حيث أتمتع بالجرأة والحياء معًا والقوة والنعومة في نفس اللحظة .... وأحببت كوني إمراة .
مرت الطفولة وبعدها الصبا وفي المرحلة الإعدادية بدأت تتضح ملامح شخصيتي كنت أدرك أن كل المديح يأتي لذكائي الدراسي قبل كوني فتاة او لإختلافي عن زميلاتي من الفتيات وكنت ألمح مستقبلي واعدًا فلم ألتفت ... لكوني إمراة .
ومرت المرحلة الثانوية هادئة لا تخلو من إعجاب مدرسيني الرجال في إستحياء لرقى أخلاقهم ولبعد الوقت الزمني بيننا حتى أن شخص من معارفنا قال لي يومًا قبل زواجه من سيدة أقل ما يقال عنها أنها نموذج طيب للمرأة " لقد جئت للعالم متأخرة خمسة عشرة سنة " حيث أن عمره وقتها كان حوالي الثالثة والثلاثون وكنت أنا في الخامسة عشرة من عمري وأحببت تقديره لي كأنثى صغيرة وقتها شعرت ... أني إمراة .
دلفت إلى الجامعة في هدوء وبدون صخب كما توقع مني البعض وغلفني الحياء لأني لأول مرة ألتقي بهذا الجمع من البشر – كنت بكلية الشعب التجارة – لم يهمني كوني إمرأة وتعاملت مع الجميع على أني زميلة وفقط ولذا حظيت بصداقات الجميع من الشباب والشابات على حد سواء . وقتها .... نسيت اني إمرأة.
وفي السنة الثالثة من الجامعة دق الحب بابي الذي ظل موصدًا أمام أية هجمات من الرجال وتذكرت أني إمرأة. لم أكن أهتم بمساحيق التجميل ولا الأزياء كنت أعلم أن جمال المرأة يكمن في عقلها وقلبها فقط وكنت أثق بنعمة الله علىّ عقلًا وقلبا.
ومرت السنون وأصبحت إمرأة جميلة في بعض العيون وعادية للبعض ولم يؤثر في ذلك حيث أني عشقت ....  كوني إمراة أحببت صوتي وصورتي أحببت بشرتي الناعمة أحببت كل ما في المرأة وتختلف فيه عن الرجل أحببت ذاك التباين بين الرجال والنساء مما يظهر جمال المرأة وقوة الرجل .
ومرت السنين وبدأت تتوارى المرأة في وتختفي تدريجيا كلما خط الزمان على جبيني خطًا  وأصبحت تنزوي بعيدًا عني .
وجاء اليوم وكرهت فيه .... كوني إمرأة يوم الثورة عندما أردت أن أخرج للتظاهر ورفضت والدتي وعللت ذلك بأنه عمل الرجال .. لم يكن ذاك هو السبب لعدم خروجي في البداية لأني أرى كلمة الحق حق على من يقدر عليها ولكن لأنه ليس من الحكمة أن أخرج وحدي للتظاهرات وخاصة لأني إمرأة قد يلحق بي ضرر بالغ يمتد أثره لعائلتي في تلك اللحظة ولأول مرة تمنيت أن أكون رجل لأخرج وحدي للتظاهر . لا تقلقوا أنعم الله علىّ بصديقة ساندتني وخرجنا سوياً للتظاهر بعدها .
كرهت في المراة أنها تحتاج للحب فالحب يحييها والحب يفنيها . كرهت أني لست كأي إمرأة تستطيع أن تتفاوض على الحب وتقبل بمساومات الحياة . قرأت لصديقة كلمات أن المرأة المميزة جحيم لأنها تضع مواصفات عالية لرفيقها فلا تجده وفي النهاية تقبل من لا يرقى لتطلعاتها فتجعل حياته جحيم .. لم أرتض لنفسي أن أحزن أو أجلب الحزن لغيري ... دائمًا تمنيت أن أكون مصدر سعادة للرجل ... كرهت كوني إمرأة عندما لم أستطع أن أعتمر لأني بلا محرم .. كرهت كوني إمرأة عندما لا أستطيع أن أصلي الفجر في المسجد . كرهت كوني إمرأة  تتنفس حباً أحس أن الله لا يرضيه أني أبحث عن الحب في قلب الرجل بينما يجب علىّ أن أبحث عن حب الله أولاً .. لم يرزقني الله حب الأب حيث توفى مبكرًا وليس لي إخوة من الذكور ولا إبن ... كرهت كوني إمرأة مازالت تتمسك بالحلم أن تحظى بحب رجل يجمع في قلبه لها كل أنواع الحب المفقود يكون أبًا وأخًا وإبنًا وزوج وصديق ... رجل يعلم معني أني إمرأة .
الآن تسألني نفسي هل مازلت إمرأة ؟


Tuesday, November 16, 2010

د. سلوى العوا



طلب من أحد المواقع الإسلامية من الدكتور محمد سليم العوًّا أن يكتب مقاله عن ذكرياته في عيد الأضحى فلما حالت مشاغله بينه وبين ذلك ، طلب القائم على الموقع من ابنته الدكتورة سلوى العوًّا أن تكتب عن ذكرياتها مع أبيها في هذا العيد.

فكتبت الدكتورة سلوى النص الآتي:

أخي هاني،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

 

فقد حاولت أن تتصل بأبي لتسأله عن ذكرياته في عيد الأضحى واتفق أنه كان على سفر فلم تتمكن من الحديث إليه ووعدتك بأن أرسل إليك بعضا من ذكرياتي معه.

 

مع أبي في عيد الأضحى: ذكريات ودروس

 

كان العيد دائما حدثا كبيرا جدا في أسرتنا وله الكثير من المراسم التي تجعله درسا دينيا عمليا ممتدا وضاربا بجذوره في حياتنا الأسرية على مر السنين..

دائما ما تبدأ مراسم أبي الاسرية فيه بان يذكرنا على مائدة الغداء او العشاء بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال للصحابة ما معناه أن الله أبدلكم خيرا من أعياد الجاهلية عيدي الفطر والأضحى، وينفي لنا بذلك صحة تسمية اية مناسبات أخرى باسم العيد ولو أنه لا يمنع أن يحتفل بها احتفالا أسريا ضيق النطاق.

أما عيد الاضحى خاصة فكانت بداية مراسمه الخاصة - وأهم ملامحه في ذاكرتي - أن يحكي لنا أبي ونحن على مائدة السحور قبل يوم عرفة أوالإفطار (وكان كلاهما أكلة الفول المفضلة لديه على طريقة جدتي والدته رحمها الله) بعد صيام هذا اليوم قصة حجة الوداع ويسرد علينا خطبة الوداع بنصها ويكرر عباراتها الواحدة بعد الاخرى مرارا وتكرارا بتاثر بالغ حتى أني كلما قرأتها أو سمعتها أو سمعت منها جزءا بعد مرور سنوات طويلة على آخر مرة سمعتها منه أسمعه وكأنه بصوت أبي وكما كان يكرره لنا.

ثم كان يشرح لنا معنى كل عبارة وكيف أرسيت بها الأحكام النهائية القاطعة في الربا وفي  دماء الجاهلية وفي حقوق النساء. وكان يسهب في الأخيرة ويضرب الأمثلة بما نراه ونسمعه ممن حولنا من الناس ويشرح لنا ما يوافق منه وصية الرسول صلى الله عليه وما يخالفه.

ثم كبرنا وأصبح أبي يسألنا في المناسبة نفسها أن "نسمع" له نص الخطبة فكنا نتسابق في تكملة أجزائه حتى نتمه ثم يصححه لنا ويعيده علينا كاملا ليثبت في أذهاننا النص الصحيح.

وهكذا اصبحت خطبة الوداع واحكامها جزءا لا يتجزا من ضميري ووعيي بالإسلام، وصرت أكرر العادة نفسها مع أطفالي مشتاقة ليوم يكبرون فيكونون أكثر قدرة على فهم معانيها ليعيشوا معي ما عشته واستمتعت به مع أبي في أجمل أيام العام.

 

وفي صباح يوم عرفة يسألنا ابي فردا فردا إن كنا صائمين اليوم، ولم يكن يلومنا لو لم نصم بل كان جوابه الوحيد دائما: من صام يوم عرفة غفرت له ذنوب عام سابق وعام تال، فاحرص أن تصومه أو احرصي أن تصوميه في العام القادم. وبعقل الطفلة التي كنتها آنذاك، كنت أفكر "الحمد لله أن المغفرة لذنوب عامين فإن صمت العام القادم تكون قد فاتتني مغفرة عام واحد فقط!".

 

ثم كنا نجتمع حول التلفاز لنشاهد خطبة عرفات ونستمع إليها معا كلنا لا يتخلف أحد وإن تاخر أحدنا في النوم كان أبي يوقظه ليستمع إلى الخطبة وكان يعلق عليها باستمرار في أثناء كلام الخطيب فيشرح لنا ما فيها من فقه وسياسة ومن أخطاء نحوية كان الخطيب يقع فيها أحيانا، وكان يحدثنا عن تاريخ هذا الخطيب وعمله في المؤسسة الدينية السعودية وقرابته بآل سعود أوآل الشيخ ودلالات كل من ذلك ويبين لنا كثيرا من السياق غير المصرح به في الكلام فيبين لنا مثلا لم يقول هذا الخطيب هذا العام شيئا ما بينما لم يقله خطيب العام الماضي ..إلخ. وهكذا اكتسبنا ثقافة واسعة ومتنوعة من الاستماع مع أبي إلى خطبة عرفة.

وكنت أحيانا أتمنى سرا ألا يطيل الشرح لكي أتمكن من الاستماع فلا يفوتني شيء، ثم حين دار الزمان ونأت بنا الدنيا فحرمت من صحبته الدائمة أصبحت أستمع الى الخطبة مع أولادي وأتمنى لو كان أبي معنا يشرح لنا معانيها ويبين لنا ما وراءها!

وكان أكثر ما يؤثر فيَّ مشهد الحجيج على جبل عرفات فأتمنى أن أقف هناك عند الجبل حين ينعم علي الله تعالى بأداء هذه الفريضة العظيمة الحبيبة إلى قلبي وألا أقف في المسجد. أما أبي فكان حين يرى هذا المشهد، وكأنه يقرأ افكاري، كان يقول: "يا أولاد لقد وقف هنا رسول الله وقال: "وقفت هنا وعرفة كلها موقف"". فأتاثر لقوله هذا تاثرا كبيرا وأفكر في رحمة الرسول بالمؤمنين في قوله هذا لكي لا يشق عليهم إن تنافست هذه الملايين على الوقوف في هذا المكان الصغير المساحة وتحت الشمس الحارقة في الصيف والتي قد لا يتحملها الكثيرون.

ولكني مع ذلك كنت أدعو سرا أن أستطيع الوقوف هناك وأن أقضي اليوم كله في الدعاء وقراءة القرآن وأتخيل ما أجمل ان يكون للمرء يوما كاملا طويلا لا عمل له فيه سوى الحديث إلى الله تعالى وما يكون أجمل هذا الطهر والصفاء اللذين سيشعر بهما المرء بعد يوم كامل لم يتفكر فيه إلا في الله تعالى. ولا عجب إذن أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة! نعم لا عجب، إذا كان المرء في هذا اليوم الجليل وفي تفكره ومناجاته مع الله سبحانه يغتسل من كل ذنوبه تاركا إياها بين يدي الله تعالى الذي وعده بالمغفرة.

ولم يكن ليفوت أبي أيضا أن يسمعنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يباهي بعباده الملائكة في يوم عرفة وقد أتوه شعثا غبرا يرجون مغفرته ويخافون عذابه.. "ألا إني أشهدكم أني قد غفرت لهم"!

واليوم أتعجب لهذه الدنيا .. كم من مئات الأيام تمر علينا لا نذكر الله فيها إلا قليلا دقائق أو ثوان معدودات..و كيف يمكن حقا ان تمر كل هذه الدنيا وكل هذه السنين ولا نتمكن من إعطاء يوم واحد كامل له تعالى بلا شريك!

 

 

ثم كنا ننفض من حول التلفاز مع نهاية الخطبة ثم نصلي الظهر مع أبي ثم يحكي لنا كيف صلى الرسول جامعا الظهر والعصر في ذلك اليوم، وكان يكرر بعد صلاتنا التكبيرات بصوت عال مؤثر ويدعونا لمشاركته فيها ويشرح لنا معنى أيام التشريق وعمل الرسول فيها وتركت تلك في نفسي أشد الأثر فما يزال صوت تكبيره في أيام العيد يرن في أذني كل عيد فأنا أكبر معه بعد صلاتي في أيام التشريق حتى وأنا تفصلني عنه آلاف الأميال.

 

  أما صباح يوم العيد فكان أول دروسنا فيه حول مائدة الإفطار النهي عن بدعة زيارة القبور في العيد لأنها كما كان يقول لنا بدعة مصرية لا أصل لها ولان العيد جعله الله للفرح والتزاور وبر الأهل الأحياء وليس البر بالموتى زيارة قبورهم بل الدعاء لهم وغيره مما بينه الرسول في الحديث الشريف. وكذلك لأن موتانا ليسوا في القبور بل أجسادهم فقط، إنما أرواحهم فهي معنا.. يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا.

 

وأما الدرس الذي كان يختص به صباح عيد الأضحى دون عيد الفطر فكان: "في كل قطرة من دمها لك حسنه (أو أجر)" لأني كنت أشفق على الحيوان الذبيح فكان أبي يكره مني ذلك ويصر على أن أحضر الذبح وأنظر إلى الدم المراق في سبيل الله. وكانت أمي رحمها الله وإخوتي الرجال يشاركون جميعا في الذبح وما يليه بينما أنا أحاول أن أغتنم أقرب فرصة لأهرب دون أن يشعروا بي من مشهد الدم يتنازعني الاشفاق على الحيوان المنتفض حين يذبح والخوف والخجل من الله تعالى إذ أعلم جيدا أني لست أرحم بالاضحية من خالقها واني بهذا الهروب أهرب من أجر كتبه الله لي فرفضته! أهرب وكأني ارفض ان تعلم درسا يريد الله أن يعلمني إياه وهذية يهديني إياها..

أما اليوم فأحث أولادي على أن يشهدوا مشهد الذبح ويشتركوا فيه كما كان أبي يفعل معي ومع إخوتي وأتظاهر بالتماسك محاولة التغلب على تلك المشاعر القديمة متمنية أن تنجح محاولاتي هذه. فإن نجحت سيكون هذا مصداق درس آخر من دروس أبي الحبيب الذي طالما قال لنا: كثيرا ما ينجح أبناء المرء في تعليمه ما لم يفلح في  آباؤه في ان يعلموه إياه!

  سلوى
 
نقلا عن موقع الدكتور سليم العوا 
http://www.el-awa.com/new/index.php?op=articledetils&id=192